انفجار صاروخ يعطل طموحات أمازون الفضائية ويفتح المجال أمام "سبيس إكس"

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

تواجه شركة بلو أوريغين انتكاسة قد تمتد لأشهر عدة بعد انفجار صاروخ تسبب في أضرار بمنصة الإطلاق التابعة لها، ما أدى إلى إرباك جداول إطلاق الأقمار الصناعية الخاصة بـأمازون وتعزيز موقع منافستها سبيس إكس في سوق الإطلاقات التجارية.

ووقع الحادث خلال اختبار تشغيل لمحركات صاروخ "نيو غلين" قبل مهمة إطلاق كانت مقررة الأسبوع المقبل، في توقيت حساس بالنسبة للشركة التابعة للملياردير جيف بيزوس.

وتسعى شركتا بلو أوريغين وأمازون إلى ترسيخ مكانتهما كمنافسين رئيسيين في قطاع الصواريخ الثقيلة وشبكات الإنترنت الفضائي العالمية، في مواجهة شركة سبيس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك.

ومن شأن التأخير الناتج عن الحادث أن يؤثر في خطط إطلاق الأقمار الصناعية التابعة لمشروع الإنترنت الفضائي الخاص بأمازون، بينما يمنح سبيس إكس فرصة إضافية لتعزيز هيمنتها على سوق الإطلاقات الفضائية التجارية.

وقد تؤدي هذه الانتكاسة أيضاً إلى تعقيد طموحات وكالة الفضاء الأميركية ناسا المتعلقة ببرامج استكشاف القمر.

 

اقرأ أيضاً: بهدف رصد الأهداف الجوية من الفضاء.. قوة الفضاء الأميركية تمنح عقداً لـ SpaceX

 

وتعرض المعزز الصاروخي التابع لشركة بلو أوريغين، والذي يحمل اسم "لا، إنه ضروري" –في إشارة إلى إحدى العبارات الشهيرة في فيلم "بين النجوم" (إنترستيلار)– للتدمير خلال الحادث الذي وقع يوم الخميس.

وقال شخص مطلع على الأمر لرويترز، إن منصة الإطلاق تعرضت لدمار شبه كامل، متوقعاً أن تستغرق أعمال الإصلاح وإعادة البناء ما لا يقل عن ستة أشهر، وربما لفترة أطول.

من جانبه، قال أنطوان غرونييه، الشريك ورئيس قسم الاستشارات الفضائية في شركة "أناليسيس ميسون"، إن الحادث يمثل انتكاسة كبيرة لكنه ليس نهاية المطاف بالنسبة للشركة.

وأضاف: "لم يمضِ سوى عام واحد على انفجار صاروخ ستارشيب التابع لشركة سبيس إكس على منصة الإطلاق، وتمكنت الشركة من التعافي. وبالمثل تستطيع بلو أوريغين تجاوز هذه الأزمة، لكن إعادة البناء ستستغرق أشهراً".
إعادة البناء قد تستغرق أشهراً طويلة

يتوقع خبراء أن تستغرق عملية إعادة بناء منشآت الإطلاق التابعة لشركة بلو أوريغين عدة أشهر، وربما أكثر، بعد الأضرار الكبيرة التي خلفها الانفجار.

وتشير السوابق في قطاع الفضاء إلى أن مثل هذه الحوادث قد تؤدي إلى تعطيلات طويلة. فبعد انفجار صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس على منصة الإطلاق عام 2016، استغرقت الشركة أكثر من عام لإصلاح المنشأة المتضررة، رغم أنها تمكنت من استئناف عمليات الإطلاق خلال أربعة أشهر ونصف الشهر عبر نقل العمليات إلى منصة أخرى في ولاية فلوريدا.

ورغم أن أمازون خففت اعتمادها على صاروخ "نيو غلين" من خلال التعاقد مع مزودي إطلاق آخرين، من بينهم سبيس إكس، فإن ذلك يمنح شركة إيلون ماسك نفوذاً إضافياً في مواجهة جيف بيزوس، منافسه القديم في قطاع الفضاء والتكنولوجيا.

وعقب الحادث، كتب ماسك على منصة "إكس": "مؤسف رؤية ما حدث، وآمل أن تتعافوا سريعاً"، قبل أن يوجه رسالة إلى بيزوس بالعبارة اللاتينية: "إلى النجوم عبر المصاعب"، في إشارة إلى تجاوز التحديات وتحقيق الأهداف الصعبة.

وكان مشروع الإنترنت الفضائي التابع لأمازون "كويبر" يعتمد على الوتيرة السريعة لإطلاقات صاروخ "نيو غلين" لنشر نصف كوكبته التي تضم أكثر من 3200 قمر صناعي بحلول يوليو تموز 2026، وذلك للوفاء بالمتطلبات التنظيمية.

لكن أي تعليق طويل لعمليات الإطلاق من قبل إدارة الطيران الفدرالية الأميركية قد يهدد بشكل كبير الجدول الزمني للمشروع ويؤخر خطط أمازون لتوسيع شبكة الإنترنت الفضائي الخاصة بها.


انتكاسة تهدد نشر أقمار أمازون ومهام القمر المستقبلية

 

قال أنطوان غرونييه، رئيس قسم الاستشارات الفضائية في شركة "أناليسيس ميسون" لرويترز، إن شركة أمازون استنفدت بالفعل جانباً كبيراً من السعات المتاحة على المدى القريب لدى مزودي خدمات الإطلاق الثقيلة الآخرين.

وأوضح أن شركة سبيس إكس قد تتمكن من استيعاب جزء من الطلب الإضافي، إلا أن صاروخ فالكون 9 يستطيع حمل عدد من أقمار مشروع كويبر يعادل نحو نصف الحمولة التي يمكن أن ينقلها صاروخ نيو غلين التابع لشركة بلو أوريغين في كل رحلة.

وأضاف أن أي تحويل واسع النطاق لعمليات الإطلاق إلى سبيس إكس سيستلزم زيادة كبيرة في عدد المهام المطلوبة لإنجاز خطط نشر الأقمار الصناعية.

كما أشار إلى أن الحمولة المخصصة للبعثات القمرية تُصمم عادةً لتتلاءم مع صواريخ محددة، ما يجعل نقلها إلى مركبات إطلاق بديلة عملية معقدة من الناحية التقنية والهندسية.

وكان من المقرر أن يطلق صاروخ نيو غلين أول مركبة هبوط قمرية من طراز بلو مون التابعة لشركة بلو أوريغين في وقت لاحق من العام الجاري.

وجاء الحادث بعد أيام فقط من منح وكالة الفضاء الأميركية ناسا الشركة عقداً لنقل عربتين جوالتين إلى القمر تمهيداً لمهمة أرتميس 4 المقررة عام 2028.

 

اقرأ أيضاً: ناسا ترسل أول رائدة فضاء إلى القمر

 

وقالت ناسا يوم الخميس إنها ستُقيّم التأثيرات قصيرة الأجل للحادث على برنامجي أرتميس وقاعدة القمر، لكنها لم تحدد بعد ما إذا كانت أي من المهام المقررة ستحتاج إلى إعادة إسنادها إلى جهات أو صواريخ أخرى.
دعم حكومي مستمر رغم الانتكاسة

ورغم حجم الأضرار الناجمة عن الحادث، لا يزال من المبكر تحديد مدى تأثيره على الآفاق طويلة الأجل لشركة بلو أوريغين أو حجم المكاسب التي قد تحققها سبيس إكس نتيجة لذلك.

وتواجه سبيس إكس بالفعل جدولاً مزدحماً من المهام، يشمل إطلاق أقمارها التابعة لشبكة ستارلينك، إلى جانب العقود التجارية والحكومية الأخرى، ما قد يحد من قدرتها على استيعاب كميات كبيرة من الطلب الإضافي.

وفي مؤشر على استمرار الثقة بالشركة، أكدت قوة الفضاء الأميركية والمكتب الوطني للاستطلاع يوم الجمعة التزامهما بالتعاون مع بلو أوريغين، وأبقيا على عقد الإطلاقات الأمنية الوطنية الذي مُنح للشركة يوم الخميس، وذلك رغم وقوع الانفجار الكارثي في منصة إطلاق صاروخ نيو غلين بعد ساعات قليلة من توقيع العقد.

وقال مارك بوغيت، الرئيس التنفيذي لشركة سيرافيم سبيس البريطانية المتخصصة في الاستثمار بقطاع الفضاء، إن الحادث يمنح سبيس إكس أفضلية محدودة على المدى القصير، لكنه لا يغير الصورة العامة للسوق.

وأضاف: "على المدى الطويل، لا يزال السوق بحاجة إلى بدائل قادرة على المنافسة، ولذلك فإن الحادث يعزز موقع سبيس إكس بشكل محدود، لكنه لا يغير الاتجاه الأوسع نحو نظام يعتمد على تعدد مزودي خدمات الإطلاق الفضائي".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة